أبو نصر الفارابي

375

الأعمال الفلسفية

( نعرف ) أنّها أشياء لها خواص وأعراض . فإنّا لا نعرف حقيقة الأول ولا العقل ولا النفس ولا الفلك والنار والهواء والماء والأرض ، ولا نعرف أيضا « 42 » حقائق الأعراض . ومثال ذلك ؛ أنّا لا نعرف حقيقة الجوهر ، بل إنّما نعرف شيئا له هذه الخاصّة ، وهو أنّه الموجود في موضوع ؛ وهذا ليس حقيقته . ولا نعرف حقيقة الجسم ، بل نعرف شيئا له هذه الخواص ؛ وهي الطول والعرض والعمق . ولا نعرف حقيقة الحيوان بل إنّما نعرف شيئا له إدراك وفعل « 43 » ، فإنّ المدرك والفاعل « 44 » ليس هو حقيقة الحيوان ، بل خاصّ ما « 45 » أو لازم . والفصل الحقيقي له لا ندركه ، ولذلك يقع الخلاف في ماهيّات الأشياء ، لأنّ كل واحد أدرك لازما غير ما أدركه الآخر ، فيحكم « 46 » بمقتضى ذلك اللازم . ونحن إنّما نثبت شيئا مخصوصا ، و « 47 » عرفنا أنّه مخصوص من خاصّة « 48 » له أو خواص ، ثم عرفنا لذلك الشيء خواصّ أخرى بواسطة ما عرفناه أولا ، ثم توصلنا « 49 » إلى معرفة إنّيتها ؛ كالأمر في النفس والمكان وغيرهما ، ممّا أثبتنا إنّياتها ، لا من ذواتها ، بل من نسب لها إلى أشياء عرفناها ، أو من عارض لها أو لازم . ومثاله في النفس ، أنّا رأينا

--> ( 42 ) د : أيضا . ( 43 ) ب : - فعل . ( 44 ) ب ، ه : الفعّال . ( 45 ) د : - ما . ( 46 ) ب ، د : فحكم . ( 47 ) ب ، د : - و . ( 48 ) ب ، د : خاص . ( 49 ) ب : وصلنا .